ثامر هاشم حبيب العميدي

22

المهدي المنتظر ( ع ) في الفكر الإسلامي

من الأمّة تقول بمهدي مجهول يخلقه اللّه في آخر الزمان ! وأنكر شذّاذ - من هنا وهناك - المهدوية جملة وتفصيلا ، معلّلين ذلك باستلزامها الانهزام من الواقع ، والانعزال عن الحياة ، والانسحاب عن مشاكل الأمّة ! ! هذا في الوقت الذي يرى فيه يقظة عقول المؤمنين بتلك العقيدة ، وتحرّكهم الواعي المدروس ، وانتظارهم المثمر للجهاد الأكبر من خلال الالتزام بعرى الإيمان الوثيقة ، وإقامة شعائر الدين الحنيف ، وتحمّل المسؤولية الكاملة في تحقيق ما أراده اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم في أن يكون بناء الإنسان والحياة بشكل أفضل . والواقع أنّ العقيدة بمهدي مجهول يخلقه اللّه في آخر الزمان لا تمتلك رصيدا علميا ، وليس لها أيّ سند معتبر أصلا ، ولهذا فقدت أيّ حسّ ديني ، وعاشت الخوار الفكري في نفسها ، وبقيت تدور في فلك الاتّجاهات الدخيلة التي نمت ضمن نطاق اسلامي مميّز قد احتضنها ، وغذاها بطائفيّته وصبغها بألوان عديدة من الزيف والخداع . وهكذا صار الإيمان بمهدي مجهول يخلقه اللّه في آخر الزمان كإنكار أصل القضية جملة وتفصيلا ؛ لأنّهما - في النتيجة - سيّان . وعلى الرغم من كون دعايتهم الكذوب قد فقدت مبرّرات إثارتها من جديد ؛ إذ لا انسجام لها مع واقع القرآن والسنّة النبوية ، ولا مع الفكر الإسلامي الأصيل ، وتقاطعها مع التاريخ الإسلامي بكلّ وثائقه ومستنداته ، فضلا عن منافاتها لشهادات أعلام الأمّة ، الذين أفاضوا - منذ أقدم العصور وإلى الوقت الراهن - بكتابات سديدة وكثيرة بهذا الشأن تفصيلا . على الرغم من كلّ ذلك ، برزت بقايا من تلك الاتّجاهات الدخيلة على الفكر الإسلامي ، لتحاول عبثا الوقوف بوجه الصحوة الإسلامية المعاصرة ،